الغزالي
4
إحياء علوم الدين
وقد منعته الخلة عن الاشتراك فيه ، مع أنه اتخذ عليا رضي الله عنه أخا فقال [ 1 ] « علىّ منّى بمنزلة هارون من موسى إلَّا النّبوّة » فعدل بعلي عن النبوة ، كما عدل بأبي بكر عن الخلة فشارك أبو بكر عليا رضي الله عنهما في الأخوة ، وزاد عليه بمقاربة الخلة ، وأهليته لها لو كان للشركة في الخلة مجال ، فإنه نبه عليه بقوله « لاتّخذت أبا بكر خليلا » وكان صلَّى الله عليه وسلم حبيب الله وخليله وقد روي أنه صعد المنبر يوما مستبشرا فرحا ، فقال [ 2 ] « إنّ الله قد اتّخذني خليلا كما اتّخذ إبراهيم خليلا فأنا حبيب الله وأنا خليل الله تعالى » فإذا ليس قبل المعرفة رابطة ، ولا بعد الخلة درجة . وما سواهما من الدرجات بينهما . وقد ذكرنا حق الصحبة والأخوة ، ويدخل فيهما ما وراءهما من المحبة والخلة . وإنما تتفاوت الرتب في تلك الحقوق كما سبق بحسب تفاوت المحبة والأخوة ، حتى ينتهى أقصاها إلى أن توجب الإيثار بالنفس والمال ، كما آثر أبو بكر رضي الله عنه نبينا صلَّى الله عليه وسلم ، وكما آثره طلحة ببدنه ، إذ جعل نفسه وقاية لشخصه العزيز صلَّى الله عليه وسلم فنحن الآن نريد أن نذكر حق أخوة الإسلام ، وحق الرحم ، وحق الوالدين ، وحق الجوار وحق الملك أعنى ملك اليمين فإن ملك النكاح قد ذكرنا حقوقه في كتاب آداب النكاح حقوق المسلم [ 3 ] هي أن تسلم عليه إذا لقيته ، وتجيبه إذا دعاك ، وتشمته إذا عطس ، وتعوده إذا مرض وتشهد جنازته إذا مات ، وتبر قسمه إذا أقسم عليك وتنصح له إذا استنصحك وتحفظه بظهر